صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

384

تفسير القرآن الكريم

خلقها على صورة اسم « الرحمن » كما خلق إبليس من صورة الاسم « المنتقم » . و عنه أيضا : « إن اللّه خلق نوري من نور عزّته ، وخلق نور إبليس من نار عزّته » ، وللإشعار بأن الرّوح النبوي الختمي صلّى اللّه عليه وآله ليس من جنس سائر الأرواح قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لست كأحدكم أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » . فانظر يا مسكين وتنبّه ، أن من كان أدنى أحواله وأنزلها كالبيتوتة والطعم والشرب واقعة منه عند الرب تعالى كيف يكون من جنس من لا يكون أشرف أحواله مثل المعرفة والفكر حاصلة عنده ؟ فإن الجسمانيات والنفوس الأرضية بل النفوس السماوية أيضا - بمراحل عن أن يصعد أعمالها إلى عالم الإلهية . وأمّا الروحانيات العقلية فهي متفاوتة في القرب والبعد ، وما يصل إلى اللّه ويقع مقبولا عنده تعالى بلا واسطة لا يكون إلا الطاعات المحمديّة والعبوديّة الأحمدية من أنوار المعارف الإلهية الفائضة على ذاته النيّرة من غير وساطة أحد ، فلا يكون طاعة غيره صلّى اللّه عليه وآله مثل طاعته إلا بنور متابعته ووساطته لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ 24 / 63 ] . تذكرة : قال سهل بن عبد اللّه التستري وشيبان الراعي : إنّا سمعناه من الخضر عليه السّلام أنه قال : « خلق اللّه نور محمد صلّى اللّه عليه وآله من نوره ، فصوّره وصدره على يده ، يبقى ذلك النور بين يدي تعالى مائة ألف عام ، فكان يلاحظ في كل يوم وليلة سبعين ألف لحظة ونظرة يكسوه في كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة ، ثمّ خلق منه الموجودات كلها » - انتهى . وفيه إشارة إلى صدور الكائنات وصورها وآثارها كل لحظة عددا « 2 » غير

--> ( 1 ) مضى في 373 . ( 2 ) كذا في النسخ .